Faculty of Environmental Agricultural Sciences
مرحبا ًزائرنا الكريم
هذه الرسالة تفيد إنك غير مشترك أو لم تسجل دخولك بعد
لاتنسي تسجيل دخولك حتي تتمكن من المشاركة
دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة
» تخطيط انشاء مصنع علف - انشاء مصنع علف - كايرو تريد لانشاء مصنع علف
الخميس مايو 30, 2013 8:13 am من طرف كايرو تريد

» تدفئه المزارع من كايرو تريد ( هياتر صيني و ايطالي ) ---
الأربعاء مايو 29, 2013 1:31 pm من طرف كايرو تريد

» مكبس العلف مستعمل cpm ---
الثلاثاء مايو 28, 2013 10:23 am من طرف كايرو تريد

» صناعه اعلاف المواشي و التسمين ---
الثلاثاء مايو 28, 2013 10:22 am من طرف كايرو تريد

» مكابس اعلاف المانية ---
الثلاثاء مايو 28, 2013 10:20 am من طرف كايرو تريد

» دايات مكابس بيلكو
الثلاثاء مايو 28, 2013 8:34 am من طرف كايرو تريد

» فلتر الهوء لمشاريع إنتاج العلف من كايرو تريد جروب
الإثنين مايو 27, 2013 5:39 pm من طرف كايرو تريد

» مطلوب مهندسين زراعيين لشركه دواجن كبري
الإثنين مايو 27, 2013 4:25 pm من طرف م.السيد عباده

» قطع غيار مصانع الاعلاف الصيني ---
الأحد مايو 26, 2013 1:45 pm من طرف كايرو تريد

أخبار المنتدى

اقرأ قوانين المنتدى قبل أن تضع مشاركاتك

لديك أي اقتراح بخصوص المنتدى

المناهج الدراسية

مرحبا ًبك يا
 زائر
إذا أردت إرسال رسالة
 للمديرين والمشرفين أضغط هنا

تم إضافة خاصية التبليغ
عن المشاركات
أضغط علي الصورة
في المشاركة لتبليغ مشرف القسم

أستمع لإذاعة راديو مصر

visitors
من كل دول العالم زوار منتدى علوم زراعية

أدهم صبري ... الجولة البارسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أدهم صبري ... الجولة البارسية

مُساهمة من طرف MajedRayan في الأحد أغسطس 31, 2008 5:54 pm

الجولـة البـاريسيّـة
الجـزء الأول: مـواجهــة



أدهم صبري.. ضابط مخابرات مصري في الخامسة والثلاثين من عمره، يرمز إليه بالرمز ن-1
حرف
النون، يعني أنه فئة نادرة، أما الرقم واحد، فيعني أنه الأوَّل من نوعه؛
هذا لأن أدهم صبري رجل من نوع خاص.. فهو يجيد استخدام جميع أنواع الأسلحة،
من المسدس إلى قاذفة القنابل.. وكل فنون القتال، من المصارعة وحتى
التايكوندو
هذا بالإضافة إلى إجادته التامة لست لغات حيَّة، وبراعته
الفائقة في استخدام أدوات التنكُّر والمكياج، وقيادة السيارات والطائرات،
وحتى الغواصات، إلى جانب مهارات أخرى متعدِّدة
لقد أجمع الكل على أنه
من المستحيل أن يجيد رجل واحد، في سن أدهم صبري، كل هذه المهارات.. ولكن
أدهم صبري حقَّق هذا المستحيل، واستحق عن جدارة ذلك اللقب، الذي أطلقته
عليه إدارة المخابرات العامة
لقب رجل المستحيل..
*******
مرة أخرى، يخرج أدهم الشاب في رحلة ميدانية جديدة
وفي هذه المرة كانت باريس أرض الصراع
وكمغناطيس بشري، جذب أدهم الشاب إليه المتاعب
منذ اللحظة الأولى..
وعلى الرغم من صغر سنه، وعدم تمتعه بأية صفة رسمية، قاتل أدهم الشاب وربما لأول مرة في حياته
من أجل مصر، وخاض جولة عنيفة قاتلة
..جولة باريسية
*******
ارتسمت
ابتسامة كبيرة، على شفتي رجل المخابرات المصري حسن، وهو يدلف إلى حديقة
منزل زميله صبري، ويلوح له بيده، قائلاً: حمداً لله على سلامتك يا صديقي..
أبلغوني بأنك وأدهم قد عدتما من موسكو فأسرعت لألقي عليك التحية
ابتسم صبري بدوره، وهو يقول: فقط؟
أطلق حسن ضحكة قصيرة، وهو يجذب مقعداً، ويجلس إلى جوار صبري مجيباً: إنه الفضول أيضاً يا صديقي العزيز
ثم مال نحوه، وسأله في شغف شديد: هل كانت رحلته الميدانية الأولى ناجحة؟
صمت صبري بضع لحظات قبل أن يجيب: من الناحية العملية
تطلع إليه حسن في دهشة، متسائلاً: ما الذي يعنيه هذا بالضبط؟
أجابه، بعد لحظة من التردد: لقد تورط أدهم في قتال غير مدروس، مع المخابرات السوفيتية في قلب موسكو
هتف حسن في انبهار: وتمكن من العودة سالماً؟
هز رأسه في قوة، ثم استدرك في حماس: هذا رائع.. لقد واجه ابنك أشرس جهاز مخابرات في العالم، ونجح في الإفلات منه.. أي نجاح يفوق هذا؟
هز
صبري رأسه بدوره، وهو يقول في حزم: جهاز المخابرات السوفيتي، ليس أشرس
جهاز مخابرات في العالم.. والاتحاد السوفيتي نفسه مآله الانهيار في النهاية
غمغم حسن مستنكراً: أي استنتاج عجيب هذا؟!.. كيف يمكن أن تنهار دولة عظمى، مثل الاتحاد السوفيتي؟
تنهد
صبري مجيباً: الاتحاد السوفيتي دولة بوليسية، تعتمد في بقائها بالدرجة
الأولى، على نظم أمن بوليسية قمعية عنيفة، ذات سلطات واسعة، تتجاوز حدود
حرية المواطن العادي، والتاريخ يؤكد لنا أن الدول التي تحيا على هذا
النحو، يكون مصيرها الحتمي هو الانهيار، طال الزمن أم قصر
أدار حسن الجواب في رأسه قبل أن يومئ به، قائلاً: تحليل منطقي للغاية يا صديقي
غمغم صبري: وربما تثبت الأيام القادمة صحته من عدمه
قال
حسن وهو يعتدل في مقعده: بالتأكيد.. ولكن يبقى سؤال.. لو أن المخابرات
السوفيتية ليست أكثر أجهزة المخابرات خطورة، من وجهة نظرك، فما الجهاز
الذي يستحق هذه الصفة؟! المخابرات الأمريكية؟
هز صبري رأسه نفياً، وقال: كلا.. الإسرائيلية
انعقد حاجبا حسن في ضيق، وهو يقول: ولكننا كثيراً ما تفوقنا عليها


أشار
صبري بسبابته، قائلاً: بالضبط.. ولكن هذا لا يمنع أنهم الأخطر، ولم أقل
الأقوى.. ربما لأنهم لا يعتمدون ولو لمحة من الأخلاقيات والقيم في سبيل
الفوز بأية مواجهة، ولا يؤمنون حتى بها، عندما يتعلق الأمر بالمكسب أو
الخسارة، وليس لديهم أدنى مانع في اللجوء إلى أقذر الوسائل إذا لزم
الأمر.. وهذا ما يجعلهم الأخطر
تطلع إليه حسن بضع لحظات، ثم تراجع ليسند ظهره على مقعده، وهو يقول في اهتمام: وهل تنوي دفع ابنك إلى مواجهتهم يوماً؟
صمت صبري لحظات، قبل أن يجيب: ليس في هذه المرحلة
ولوهلة،
تصور حسن أنه سيكتفي بهذا القول، إلا أنه لم يلبث أن استدرك في حزم: أنا
واثق في أنه سيصطدم بهم حتماً، لو مضت الأمور في مسارها الطبيعي وستكون
بينه وبينهم صولات وجولات عنيفة، وأنا أعده طوال الوقت لهذا الصدام ولكنني
أعتقد أن الوقت لم يحن لهذا، فـأدهم لم يبلغ ما تمنيته بعد
سأله حسن في خفوت: ومتى سيبلغه في رأيك؟
صمت صبري طويلاً هذه المرة، وشرد بصره بعيداً، قبل أن يجيب: من يدري يا صديقي؟!.. من يدري؟
*******
احترم
حسن صمته، وبقي ساكناً في مقعده، يتطلع بنظرة خاوية حتى خرج من شروده
فجأة، والتفت إليه قائلاً: بالمناسبة.. هناك شاب يقيم في موسكو ويدرس الفن
في معاهدها، ولكن الظروف جمعتني به مصادفة وكشفت أنه أبرع مقلد رأته
عيناي، ولديه موهبة مدهشة، في هذا المضمار
تمتم حسن: مقلد؟
ابتسم
صبري قائلاً: مزور، لو أردت المزيد من الوضوح، لكن المهم أنني لا أؤمن
بالمصادفات وأعتقد أنها مجرد ترتيبات قدرية، لتقودنا إلى ما فيه فائدتنا،
وفائدة البلاد والعباد
مال حسن نحوه، يسأله في اهتمام: ما الذي تريده بالضبط يا صبري؟
أجابه صبري في حزم: أريدك أن تجمع كل التحريات الممكنة عن ذلك الشاب، وتتأكد من خلو ملفه من أية تجاوزات أمنية أو قانونية
سأله حسن: ثم ماذا؟
تطلع إليه مباشرة، وهو يجيب: ثم عليك أن ترسل إليه ترشيحاً رسمياً، للعمل في جهاز المخابرات العامة
حدق فيه حسن بمنتهى الدهشة والاستنكار قبل أن يهتف: مزور؟!.. هل سنضم إلينا مزوراً يا صبري؟
ابتسم
صبري وهو يقول: سيتحول إلى مزور محترف بكل الأحوال، إما وهو يعمل لحسابنا،
أو حتى في الحياة العامة لأنه يمتلك موهبة لا يمكنه مقاومتها؛ لذا فالأفضل
أن نتبنى نحن موهبته، ونغير منها إلى أقصى حد.. ولا تنسَ أننا نحتاج
كثيراً إلى أوراق، ومستندات وجوازات سفر وتصاريح وبطاقات شخصية، ووجود
مزور محترف وموهوب بين صفوفنا سيمنحنا قوة لا بأس بها في هذا المضمار
ظل حسن يتطلع إليه بضع لحظات في صمت، ثم لم يلبث أن ابتسم مغمغماً: كم تبهرني بنظرتك البعيدة للأمور ياصبري؟
ابتسم صبري وغمغم: أرسل إليه الاستدعاء ياحسن
أجابه في حماس: سأفعل بالتأكيد، فور انتهاء التحريات الرسمية
وصمت لحظة، ثم تساءل في اهتمام شديد: ولكن أين أدهم؟!.. ألم يعد معك؟
ابتسم صبري مجيباً: أدهم سبقني إلى هنا، ولقد جعلته يكتب تقريراً بكل ما واجهه في موسكو ثم قررت أن أنقله إلى مواجهة ميدانية جديدة
سأله حسن في اهتمام: إلى أين ستسافرون هذه المرة؟
صمت
صبري لحظات، استعاد خلالها شروده، قبل أن يقول: لن نسافر معه هذه المرة..
أدهم يحتاج إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة.. لقد سافر وحده في رحلته
الميدانية الجديدة، فعليه أن يعتاد المواجهة منفرداً
التقى حاجبا حسن وهو يتساءل: أليست هذه الخطوة سابقة لأوانها؟
صمت صبري بضع لحظات أخرى، ثم قال في حزم: كلا
*******
في
نفس اللحظة، التي نطق فيها عبارته كان أدهم الشاب يحاول الاسترخاء في
مقعده داخل الطائرة المصرية، المتجهة إلى باريس، وهو يراجع في ذهنه تلك
الخريطة، التي يصر والده على أن يحفظها عن ظهر قلب، قبل أن يسافر إلى أية
دولة
كانت نظرية صبري أن رجل المخابرات الناجح، لابد وأن يفهم ميدان
المواجهة جيداً وأن يلم بكل طرقاته ومداخله ومخارجه قبل أن يضع قدميه فيه،
حتى لا يمكن مباغتته بأي حال من الأحوال تحت أية ظروف
وفي شيء من
التوتر أغلق أدهم عينيه، وراح يراجع الخريطة في ذهنه، و.. وفجأة، التقطت
أذناه حديثاً هامساً، بين رجلين يجلسان في المقعدين خلفه مباشرة


لم
يكن من عادته أن ينصت إلى أحاديث الآخرين، ولكن ما جذب انتباهه هذه المرة
هو الحديث الهامس الذي كان يدور بلغة أصر والده على تلقينه إياها، منذ
نعومة أظفاره
بالعبرية..
وكان مضمون الحديث بالغ الخطورة
إلى أقصى حد
*******
على
الرغم من تظاهره بالنوم، وإرهافه سمعَه إلى أقصى حد، لم يستطع أدهم أن
يلتقط كافة تفاصيل الحديث الهامس بين الرجلين، اللذين لم ير وجهيهما بعد
التقط فقط كلمات توحي بخطورة الأمر
السفارة المصرية... اغتيال.. وزير الخارجية.. مصر
وبسرعة راجع أدهم كل المعلومات التي طالعها في الصحف وفي وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة
وفهم ما يعنيه هذا الحديث
أو هذا ما خُيِّل إليه
هناك
مؤامرة لاغتيال وزير الخارجية المصري، في السفارة المصرية في باريس.. لقد
أذاعت وسائل الإعلام، ونشرت الصحف أن وزير الخارجية المصري سيسافر إلى
باريس لحضور مؤتمر وزراء خارجية دول البحر الأبيض المتوسط، وأن مصر ستستغل
هذا المؤتمر لكسب التأييد الأوربي، من موقفها تجاه الصراع المصري
الإسرائيلي، وضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن، الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب
من سيناء، ومن كل الأراضي التي احتلتها، في الخامس من يونيو عام ألف
وتسعمائة وسبعة وستين
ولأن الرجلين كان يتحدثان بالعبرية، فقد افترض
أدهم أنهما ينتميان لدولة إسرائيل التي ربما تسعى لاغتيال وزير الخارجية
المصري، حتى تفسد المؤتمر، وتبعد الأنظار عن أهدافه
وهذا أمر خطير
خطير للغاية
*******
عندما
توصل أدهم إلى هذا الاستنتاج، كان قائد الطائرة يعلن استعدادها للهبوط في
مطار أورلي في باريس، فنهض أدهم متظاهراً بالاطمئنان على حقيبته الوحيدة،
واختلس نظرة إلى الرجلين خلفه
نظرة واحدة، نقلت مشاعره، من الشك إلى اليقين


فالرجلان
كان يحملان ملامح يهودية واضحة، ولقد رمقاه بنظرة صارمة متحفزة، عندما
التفت إليهما، فأدار عينيه بعيداً عنهما في بساطة، وعاد يجلس في مقعده،
وهو يحفر ملامحهما في ذهنه جيداً
ومرة أخرى أغلق عينيه، وهو يستعيد كلمات والده
التزم بكل القواعد والقوانين يا أدهم، ولا تتجاوزهما إلا في حالة واحدة، .. أن يكون في هذا صالح مصر
مصر يا أدهم.. مصر هي الأبقى وهي التي نمنحها حياتنا نفسها، دون أن نتردد لحظة واحدة.. ومن أجلها كل شيء يهون.. بلا استثناء
راح يستعيد تلك الكلمات مرة
وثانية..
وثالثة...
لم يتوقف حتى هبطت الطائرة في باريس، وبدأ بالفعل إجراءات دخول عاصمة النور والجمال والفن
وطوال
الوقت، كان يختلس النظر إلى الرجلين، اللذين تحركا وكأن كلا منهما وصل
منفرداً ولا علاقة له بالآخر، حتى خرج الجميع من المطار، فاستقل كل منهما
سيارة تاكسي مختلفة، ابتعدت بهما في اتجاهين مختلفين
وبذاكرة
فوتوجرافية مدهشة، دوّن أدهم في رأسة أرقام السيارتين، وإن لم تشف ملامحه
عن أدنى اهتمام، وهو يستوقف سيارة ثالثة، ويطلب منها أن تنقله إلى فندق
ريتز حيث يفترض أن يقيم
وفي طريقة إلى الفندق، راح عقله يرسم خطة العمل
لم
تكن لديه الخبرة اللازمة، لوضع خطة محكمة لمواجهة عنيفة، مع رجال
المخابرات الإسرائيلية، ولكنه حاول أن يدرس خطته البسيطة، بأفضل وسيلة
ممكنة
وعندما وصل إلى الفندق كان قد وضع الخطوط العريضة للخطة
وفور دخوله حجرته بدأ أدهم الشاب يتحرك بمنتهى السرعة والخفة والنشاط والحيوية
لقد
أخذ حقيبة صغيرة، مكونة من أدوات بسيطة، متوفرة في حجرته، وربط تلك
الحقيبة على وسطه، وارتدى قميصاً وسروالاً وسترة من اللون الأسود، ثم غادر
الفندق، والشمس توشك على المغيب
وقبل أن تغلق المحال أبوابها دلف إلى متجر لألعاب الأطفال، وابتاع لعبة بسيطة من البلاستيك، أضافها إلى محتويات حقيبته الصغيرة
ثم حان دور البحث المنظم
ولأنه يحفظ خريطة باريس عن ظهر قلب، فقد استقل مترو الأنفاق إلى محطة الوسط التي تتجمع عندها كل سيارات التاكسي، بعد أن ينتهي عملها
كان
يبدو غريباً، لافتاً للانتباه، وهو يسير وسط سيارات التاكسي، والسائقين
الذين راحوا يتطلعون إليه في حذر وقلق قبل أن يستوقفه أحدهم، ويسأله في
صرامة: ماذا تفعل هنا أيها الصبي؟
أجابه أدهم: معذرة يا عماه، ولكنني أبحث عن سيارتين أشك في أنني قد نسيت حقيبتي في إحداهما
رمقه الرجل بنظرة شك، قبل أن يقول في خشونة: ولماذا لا تسأل عن حقيبتك في قسم المفقودات؟
هز
أدهم كتفيه، قائلاً: ربما أفعل، ولكن الواقع أنني فقدت قلادة صغيرة، في
إحدى السيارتين، ولما كانت لها قيمة عاطفية كبيرة بالنسبة لي، فقد أردت أن
استوقفة الرجل في ضجر: فليكن.. أعطني الرقمين، وسأسأل سائقي السيارتين
أملاه أدهم الرقمين، فارتفع حاجبا الرجل في دهشة، وهو يقول: أأنت واثق من الرقمين، أم أنك قد أخطأت في حفظهما، على نحو أو آخر؟
سأله أدهم في اهتمام: ولماذا تفترض هذا؟
أشار
الرجل بيده قائلاً: لأنه ليست لدينا سيارة تحمل أيا من الرقمين، ومن
المستحيل أن تكون لدينا؛ لأن سياراتنا كلها تحمل أرقاماً متسلسلة على نسق
واحد، وهذين الرقمين لا يمتان لأرقامنا بأدنى صلة
وانعقد حاجبا أدهم الشاب في شدة
فلقد كانت مفاجأة..
كبيرة..
*******
بدا
صبري شديد القلق، وهو يجري اتصاله بحجرة أدهم في ذلك الفندق في باريس
للمرة الثالثة، دون أي استجابة، حتى وضع السماعة في حنق، فسأله حسن الذي
لم يغادر بعد: ألم يُجِب بعد؟
هز صبري رأسه نفياً وقال: إنه ليس في
حجرته بالفندق، والتوقيت متأخر الآن في باريس والمحال التجارية الآن كلها
أغلقت وستخلو الطرقات بعد قليل، ولست أدري ما الذي يفعله خارج فندقه في
هذه الساعة
ابتسم حسن قائلاً: يتجول في باريس بالتأكيد.. أنت تعرف ابنك
أكثر مني.. لن يحتمل إضاعة لحظة واحدة في حجرة مغلقة، وأمامه باريس على
بعد أمتار قليلة.. لو أنك في موضعه، لقضيت الليل كله في استكشاف عاصمة
النور
انعقد حاجبا صبري وهو يغمغم: طرقات باريس شديدة الخطر في الليل
أجابه في حسم: ليس مع شاب مثل أدهم
تنهد صبري مغمغماً: ربما
التقط
نفساً عميقاً، في محاولة لتهدئة أعصابه، قبل أن يسأل حسن في اهتمام شديد:
قل لي.. هل تمت جميع إجراءات تأمين وزير الخارجية في باريس؟
أومأ حسن
برأسه إيجاباً، وقال: اطمئن.. سيادة الوزير سيقضي ليلته في مبنى السفارة،
في قلب العاصمة الفرنسية، وفي الصباح سيصحبه ثلاثة من رجال الأمن المسلحين
إلى مقر المؤتمر في سيارة مصفحة خاصة لا يمكن اقتحامها بسهولة
شرد صبري ببصره مرة أخرى، مغمغماً: أتعشم هذا
ابتسم حسن وهو يسأله: ألا تطمئن أبداً لنظم الأمن؟
أجابه
صبري في رصانة حاسمة: إنني واثق من أن الجميع قد درس نظام الأمن، على أدق
وأكمل صورة ممكنة، وأن كل الإجراءات التأمينية سيتم اتباعها على أكمل وجه،
ولكن هناك قاعدة أحرص دوماً على تلقينها لأدهم من شدة إيماني بها
غمغم حسن في اهتمام: وهي؟


أشار
صبري بسبابته مجيباً: كل نظام أمن مهما بلغت دقته، أو بلغ إحكامه يحوي
حتماً ثغرة ما.. ثغرة صغيرة للغاية، لم ينتبه إليها أحد أو ربما لم يشعر
بأهميتها أحد، ولكن لو أنك درست نظام الأمن بدقة، فستعثر عليها، وعندئذ لن
يكون من العسير أن تنفذ منها
تمتم حسن في توتر، وقد بدأت ثقته تهتز: مجرد نظرية
هز صبري رأسه قائلاً في حزم: بل حقيقة يا صديقي.. حقيقة تمثل أهم ما في عالمنا.. جِد الثغرة وستربح المعركة.. حتماً
وتضاعف قلق حسن، على الرغم من أنه لم يكن يدرك كم هي قاعدة صحيحة في هذه العملية بالذات
فخطة تأمين الوزير كانت تحوي بالفعل ثغرة
ثغرة كبيرة..
وخطيرة
*******

.. يـ تـ بـ ـع
-د.نبيــل فــاروق-

_________________



...


إن إحتجت أي مساعدة يا زائر
قم بمراسلتي فورا ً
هذه رسالة تظهر لكل عضو بإسمه
e-mail: MajedRayan87 [at] yahoo [dot] com


israel

avatar
MajedRayan
Admin
Admin

عدد الرسائل : 2548
العمر : 29
الموقع : http://www.majedrayan.co.cc
العمل : IT Junior
العمل أو الفرقة : خريج الكلية
مكان الإقامة : القاهرة
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

http://www.majedrayan.co.cc

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء الثاني

مُساهمة من طرف MajedRayan في الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 2:08 pm

الجـزء الثانـي: الثـغــــرة


بدا
الرجلان، اللذان استمع أدهم لحديثهما في الطائرة، متوترين على نحو واضح
وهما يجلسان داخل منزل آمن، يتبع المخابرات الإسرائيلية، في قلب باريس
وتطلع أحدهما إلى ساعة الحائط، قبل أن يقول: هل سننتظر طويلاً؟
أجابه زميله في خفوت: تحمل يا دافيد.. القائد سيصل، عندما تناسبه الظروف
غمغم دافيد في عصبية: بالتأكيد
لم يكد ينتهي من غمغمته، حتى انفتح باب المنزل الآمن، ودلف قائدهما أليعازر وهو يقول في لهجة قاسية صارمة: فيمَ تتحدثان؟


نهض الرجلان في احترام شديد، وقال دافيد في توتر: لا شيء يا أدون أليعازر.. كنا نقطع الوقت بالحديث فحسب
رمقه أليعازر بنظرة صارمة، ثم أدار عينيه إلى الآخر، قائلا: هل راجعتما الخطة يا كاهان؟
غمغم كاهان: كنا ننتظر وصولك أيها القائد
مط
شفتيه، وكأنما لا يروق له هذا، ثم اتجه إلى منتصف صالة المنزل وانتقى
مقعداً وثيراً، وجلس قائلاً: هل راجع أحدكما نظام الأمن، الذي سيتبعه
المصريون لتأمين وزيرهم؟
قال دافيد في سرعة: لقد ناقشنا الأمر في الطائرة، و
قاطعه
أليعازر في غضب هادر: في الطائرة.. هل ناقشتما خطة بهذه الخطورة، في
الطائرة؟!.. أهذا ما تدربتما عليه، ودرستماه عن وسائل الأمن ونظمه؟
امتقع وجه دافيد في شدة، في حين قال كاهان في ارتباك: لم يكن هناك حولنا، سوى شاب صغير، و
قاطعه أليعازر مرة أخرى، بصيحة هادئة: أهذا ما تعلمتماه؟
تبادل
الرجلان نظرة شديدة التوتر، ولاذا بالصمت، فالتقط هو سماعة الهاتف، قائلاً
في صرامة: مهما بدا لكما الأمر تافهاً، فقد اعتدت ألا أترك أي شيء
للمصادفات، مهما بدا تافهاً.. أخبراني برقمي مقعديكما في الطائرة، وسنرى
من ذلك الشاب، الذي كان قريباً منكما بالضبط


أجرى اتصاله الهاتفي، بعد أن أبلغاه الرقمين، ثم أنهى المحادثة، قائلاً بنفس الصرامة: ستصلنا المعلومات بعد نصف الساعة
غمغم كاهان: أدون أليعازر.. إننا لم نقصد أن
قاطعه في غلظة: لن نضيع الوقت في هذه النقطة.. سننتقل فوراً إلى الخطة
تنحنح
دافيد وقال: معذرة يا أدون أليعازر ولكننا درسنا الموقف كله، ولم ندرك بعد
كيف يمكننا اغتيال وزير الخارجية المصري، مع كل استحكامات الأمن الشديدة
هذه
انعقد حاجبا أليعازر وهب من مقعده، وهو يقول في غضب: أغبياء
انزعجا
بشدة لغضبه، ولكنه اتجه نحوهما في شراسة، وهو يتابع بنفس اللهجة: لو أنكما
درستما الأمر، بنيّة مهاجمة السيارة المصفحة الخاصة، التي سيستقلها الوزير
المصري، مع رجال الأمن الثلاثة، فستبدو لكما المهمة مستحيلة تماماً، وهذا
لأنكما لم تنتبها إلى الثغرة الكبرى، في تلك الخطة الأمنية
سأله دافيد في صوت خافت متوتر: وأين تلك الثغرة؟
أشار
أليعازر بسبابته، مجيباً: السفارة.. الوزير سيقضي ليلته في السفارة
المصرية وهي مبنى عادي لا يحوي سوى نظم الأمن التقليدية، ومن الممكن
مهاجمته واقتحامه، لو أن لدينا القوة المناسبة
امتقع وجه كاهان وهو
يقول: نهاجم السفارة المصرية؟!.. هذا يبدو لي بالغ الخطورة، وعواقبه لا
يمكن التنبؤ بها، على الرغم من حالة الحرب بين دولتينا
مط أليعازر
شفتيه قائلاً: هذا لو أننا هاجمناها، باعتبارنا فريقا إسرائيليا، ولكن
فريق الكوماندوز الذي استدعيته من تل أبيب والذي وصل باريس منذ ساعة واحدة
لتقوداه في مهمة الاقتحام، سيرتدي أثناء الهجوم ذلك الوشاح الفلسطيني ذا
اللونين الأبيض والأسود، وسيكون معظمه من المستعربين*
الذين سيتحدثون باللهجة الفلسطينية طوال الوقت، وسيحرص أحدهم على ترك
وشاحه خلفه، بعد انتهاء المهمة، كدليل على هوية مرتكبي الاقتحام والاغتيال

*******
المستعربون[size=21]*: فرقة
خاصة في المخابرات الإسرائيلية يحمل كل أفرادها ملامح عربية شرقية،
ويتحدثون بلهجة فلسطينية صرفة، بحيث يمكنهم أن يتسللوا إلى قلب الكيان
الفلسطيني، لتنفيذ عمليات تحطيم الروح المعنوية الداخلية، أو اغتيال
القيادات الفلسطينية
[/size]

*******
تبادل
دافيد وكاهان نظرة متوترة، ثم قال الأول: بقيت نقطة شديدة الأهمية أيها
القائد.. ما مبرر الهجوم الفلسطيني على السفارة المصرية، واغتيال وزير
الخارجية على الرغم من أن مصر هي السند الأول للفلسطينيين، منذ حرب ألف
وتسعمائة وثمانية وأربعين؟
أجابه أليعازر في حزم: سيقولون إنهم يبغضون
موقف السادات الذي وضع مصر في حالة اللاسلم واللاحرب، وإنهم يشعرون بأنه
قد تخلى عن فكرة الحرب مع إسرائيل تماماً، ولم تعد تعنيه سوى الوسائل
الدبلوماسية
سأله كاهان في حذر: وأين سيقولون هذا؟
أجابه في سرعة: في بيان ستتلقاه كل وكالات الأنباء، عقب الهجوم مباشرة بتوقيع منظمة التحرير الفلسطينية
صمت الرجلان لحظة قبل أن يهتف دافيد: خطة عبقرية أيها القائد
زمجر
أليعازر وكأنما يعلن عدم رضاه، وقال بمنتهى الصرامة: استعدا إذن للهجوم..
سنلتقي بالكوماندوز المستعربين عند قوس النصر، ونهاجم السفارة المصرية مع
أول ضوء من الفجر
لم يكد ينتهي من عبارته حتى ارتفع رنين الهاتف فالتقط
سماعته في سرعة ووضعها على أذنه، دون أن ينبس ببنت شفة، واستمع في اهتمام،
قبل أن يحتقن وجهه في غضب، وينهي المكالمة قائلاً: أيها الغبيان.. الشاب
الذي كان يجلس أمامكما مصري، ولو أنه سمع أو فهم ما قلتماه، فهذا يعني أن
الخطة كلها معرضة للفشل
تمتم كاهان في ذعر: ولكننا كنا نتحدث بالعبرية
صاح به أليعازر: ومن أدراك أنه لا يجيدها
لم
يجد أي من الرجلين جواباً، فالتقط هو سماعة الهاتف مرة أخرى، وهو يقول في
صرامة غاضبة: ثم إنني لم أعتد ترك أي ثغرة، أو أي احتمال خلفي
انتظر
لحظات، حتى سمع محدثه، فقال في صرامة: ماير.. هناك بوق لابد من إسكاته
الليلة، قبل مطلع الفجر.. بوق مصري، يدعى أدهم.. أدهم صبري
ومرة أخرى لم ينبس دافيد أو كاهان ببنت شفة
على الإطلاق..
[size=25]*******

لم يدرِ أدهم ماذا يفعل بالضبط بعد أن فقد أثر سيارتي التاكسي الزائفتين ولم يعد يعلم أين يجد الرجلين بالضبط
كان واثقاً وفقا لما لقنه إياه أبوه، أنهما لن يتجها إلى أي مكان، يحمل صفة رسمية إسرائيلية
هناك حتماً منزل آمن في مكان ما
منزل لا يمكن أن يصل إليه، وهو يفتقر إلى أية معلومات فحتما لم يسافر الرجلان باسميهما الحقيقيين، ولن يتركا خلفهما أي أثر
الأمور تعقدت بشدة إذن، وهو حائر فيما ينبغي أن يفعل
هل يبلغ السفارة المصرية بما لديه؟
هل يحاول إقناعهم بما سمعه في الطائرة؟!.. أم أنه سيصعب عليهم تصديق شاب مثله واتخاذ إجراءات أمنية خاصة، دون دليل ملموس؟
راح
يدير الأمر في رأسه، وفكر في أن يذهب إلى السفارة، ويخبرهم بهويته ووظيفة
والده، ولكن خشي أن يفسد هذا الغرض من رحلته الميدانية المنفردة، أو يسيء
إلى والده على نحو أو آخر
شعر بمخه يكاد يغلي في رأسه، وهو يسير في
طرقات باريس المظلمة فقرر أن يعود إلى حجرته بالفندق ويحصل على قدر من
الراحة، حتى يمكن أن يعيد دراسة الموقف كله بذهن صافٍ، و
حافظتك أو حياتك -
انتزعته
العبارة التي قيلت بصرامة وحشية من أفكاره وبدت له لهجة صاحبها مختلطة
وليست باريسية صرفة، فرفع عينيه ليجد ثلاثة رجال أشداء، ضخام الجثة،
يحيطون به في إحكام وكل منهم يحمل مدية حادة وعيونهم تنطق بمعنى واحد
أن حياته في خطر
خطر رهيب..
*******
تثاءب
موظف شركة الطيران في إرهاق، وهو يتطلع إلى ملامح ماير قائلاً في ضجر: آسف
يا سيدي سياسة الشركة تعتمد على خصوصية الركاب، ولا يمكنني أن أخبرك
شيئاً، عن بيانات ذلك السيد أدهم صبري
تجاهل ماير اعتراضه، وهو يسأله في برود: هل قامت الشركة بحجز الفندق، الذي سيقيم فيه؟
هز الرجل رأسه قائلاً في حزم: لا يمكنني أن أخبرك
ابتسم ماير ابتسامة مخيفة، وهو يقول: في هذه الحالة ستضطرني إلى حقنك بمصل الحقيقة
حاول الرجل أن يبتسم في استخفاف، قائلاً: ذلك المصل لم يعد يستخدم منذ
قبل
أن يتم عبارته، استلّ ماير مسدساً ضخماً من حزامه، زادت ضخامته بكاتم
الصوت المثبت في فوهته، ووثب في خفة عبر الحاجز، الذي يفصله عن موظف
الطيران، ورفع هذا الأخير في قسوة نحو الجدار، وألصق فوهة كاتم الصوت
بجبهته وجذب إبرة المسدس، قائلاً في لهجة شرسة: هذا هو المصل الوحيد، الذي
أؤمن به أيها الحقير، وعليك أن تختار بسرعة فلست أتميز بالصبر، هل ستخبرني
بكل ما أريد معرفته، عن ذلك المدعو أدهم صبري أم أحقنك به، في منتصف جبهتك
تماماً
[/size]


امتقع وجه الموظف المسكين بشدة، واتسعت عيناه بمنتهى الرعب، وهو يهتف في ارتياع: ما الذي تريد معرفته؟!.. سأخبرك بكل شيء.. كل شيء
ابتسم ماير في شراسة، قائلاً: أرايت كم يفيد هذا المصل
واتسعت ابتسامته الشرسة، وبدت جد بغيضة..
إلى أقصى حد..
[size=25]*******

أي شخص يواجه ثلاثة عمالقة أشداء في ليل باريس سينهار على الفور، وخاصة عندما يبلغ حجمه نصف حجم أقلهم
ولكن أدهم الشاب تربى على نحو مختلف
الضخامة ليست وسيلة للفوز يا أدهم.. فالفيل شديد الضخامة، ولكن نقاط ضعفه بقدر حجمه.. المهم هو الشجاعة، والخفة، وحسن تقدير الأمور
استعاد
أدهم كلمات والده، وهو يدير بصره في الرجال الثلاثة ومدياتهم المشهورة
بتحفز في وجهه، ثم لم يلبث أن عقد ساعديه أمام صدره، وهو يقول في هدوء
عجيب: وماذا لو أنني رفضت إعطاءكم حافظتي؟
أطل غضب شديد من عيون ثلاثتهم، وتقدم أضخمهم منه في شراسة، ولوح بمديته في وجهه قائلاً: إذن ستعطينا حياتك
لم يكد الرجل يتم عبارته، حتى انطلق أدهم كالعاصفة
[/size]


لقد
تعلق بذراع الرجل الذي لوح بمديته في وجهه ووثب يركل أنف الثاني ثم دار في
الهواء، ليركل الثالث في أسنانه مباشرة وبعدها هبط على قدميه، وهو يلوي
ذراع الأول في قوة، أجبرته على إفلات مديته، وهو يصرخ: أيها ال
قبل أن
يتم صرخته تلقى لكمة عنيفة في أنفه وثانية في عنقه وثالثة في أسنانه فسقط
على ركبتيه، وهو يسعل بشدة ويمسك عنقه بكفيه وأنفه ينزف في غزارة
وفي
غضب، هب الثاني والثالث لقتال أدهم ولكنه انزلق في خفة مدهشة بين ساقي
الثاني، وقفز ليركله في مؤخرته بقوة، دفعته ليرتطم بالثالث ويسقطان معاً
أرضاً
وقبل أن ينهضا تلقى الثاني ركلة في مؤخرة عنقه، وشعر الثالث بمطرقة تهوي على أنفه، وجانبي عنقه، وبين عينيه
ولم يستغرق الأمر سوى لحظات قليلة لينتهي بالعمالقة الثلاثة على أرض باريس، وأدهم الشاب يعدل ثيابه قائلاً: كم أبغض اللجوء إلى العنف
ثم دس يديه في جيبي سرواله الأسود، وواصل طريقه في هدوء عجيب، وهو يطلق من بين شفتيه صفيراً منغوماً، بدا متناسباً تماماً مع باريس
[size=25]*******

استقبل
المدير الليلي لفندق ريتز قاتل الموساد ماير بابتسامة كبيرة مرحبة، وهو
يقول: مرحباً بك في باريس ياسيدي.. هل ترغب في حجز واحدة من حجراتنا
الفاخرة؟
أجابه ماير ببروده التقليدي: في مناسبة أخرى.. الآن أبحث عن رقم حجرة شاب مصري، يدُعى أدهم صبري
التقى حاجبا المدير الليلي، وهو يقول: أأنت أحد أقاربه يا سيدي؟
أجابه ماير: كلا.. ولست أريده أن يعرف أنني هنا، فمن الضروري أن أباغته
تطلع إليه المدير الليلي، في شك حذر، قبل أن يقول: معذرة يا سيدي، ولكن سياسة الفندق
قاطعه ماير في حنق: السياسة مرة أخرى؟!.. كم أبغض هذا
وتلفّت
حوله، ليطمئن إلى أن أحداً لا يلاحظه، ثم جذب المدير الليلي في خشونة نحو
مكتبه، قائلاً: ولكنني وفي كل الأحوال أفضل أن نتحدث على انفراد
أراد
الرجل أن يصرخ مستنجداً، ولكن ماير دفعه داخل حجرة مكتبه، واستلَّ مسدسه،
قائلاً في خشونة قاسية: والآن هل ستجبرني على استخدامه؟
هتف الرجل بصوت مختنق: سأخبرك بما تريد يا سيدي.. سأخبرك بما تريد
وبيد مرتجفة، التقط دفتر النزلاء، وراجعه في ذعر، قبل أن يقول: السيد أدهم صبري يقيم في حجرة رقم ثلثمائة وستة، في الطابق الثالث
سأله ماير في صرامة: لديك المفتاح الماستر الذي يفتح كل الأبواب.. أليس كذلك؟
ناوله الرجل المفتاح، وهو يقول في رعب: لقد نفذت كل ما طلبته يا سيدي.. اتركني.. أرجوك
قال ماير في حدة: لا تتوسل.. إنني أبغض المتوسلين
انحدرت دمعة ذعر، من عين الرجل، فخفض ماير فوهة مسدسه، وهو يقول في هدوء: وربما يمكنني أن أتركك تحيا
تنفس الرجل الصعداء، ولكن ماير رفع فوهة مسدسه مرة أخرى في حركة حادة، وهو يقول في صرامة: ولكن هذا سيفسد خطتي.. لذا
ودون أن يتم عبارته أطلق من كاتم الصوت رصاصة صامتة، أصدرت صوت فرقعة مخيفة، وهي تخترق جبهة المدير الليلي المسكين
وفي
هدوء، دس ماير مسدسه الضخم في حزامه، واتجه نحو حجرة أدهم.. فتح الباب في
حذر، ثم وثب إلى الداخل، وهو يصوب مسدسه، ولكنه أدرك على الفور أن الحجرة
خالية، فتمتم في امتعاص: المصري الشاب جذبه ليل باريس
ثم اتجه نحو مقعد مواجه للباب، وجلس عليه، مستطرداً: ولكنه سيعود حتماً.. وعندئذ
وفي
نفس اللحظة، التي نطق فيها عبارته كان أدهم الشاب قد عاد إلى الفندق،
واستعاد مفتاحه من موظف الاستقبال، ثم استقل المصعد إلى الطابق الذي يقيم
فيه
كان ذهنه منشغلاً تماماً بتلك المشكلة العويصة
لا يمكن أن يسمح للإسرائليين باغتيال وزير الخارجية المصري
ويمكنه أن يبلغ أمن السفارة في الوقت ذاته
ربما كان الحل الأفضل أن يبلغ والده
ربما..
فبحكم منصب والده وموقعه ستكون له مصداقية كبيرة، عندما يجري اتصاله برجال أمن السفارة، ويبلغهم ما لديه
نعم هذا هو الحل الأفضل
والأمثل..
تملكه
الحماس، عندما بلغ بتفكيره هذه النقطة فعاد يطلق من بين شفتيه ذلك الصفير
المنغوم، قبل أن ينتبه إلى هدوء الفندق الشديد، فتوقف وابتسم مغمغماً:
ينبغي أن اعتاد هذا المناخ المختلف
قالها وأخرج مفتاح حجرته وألقى نظرة على رقم ثلثمائة وستة قبل أن يدس المفتاح في الباب ويديره
ومع صوت المفتاح انتبه ماير وتحفز واعتدل في مقعده وصوب فوهة مسدسه إلى الباب
وعندما شاهد الباب ينفتح، جذب إبرة المسدس
وأطلق النار..
*******
[/size]
[center].. يـ تـ بـ ـع
[/center]

_________________



...


إن إحتجت أي مساعدة يا زائر
قم بمراسلتي فورا ً
هذه رسالة تظهر لكل عضو بإسمه
e-mail: MajedRayan87 [at] yahoo [dot] com


israel

avatar
MajedRayan
Admin
Admin

عدد الرسائل : 2548
العمر : 29
الموقع : http://www.majedrayan.co.cc
العمل : IT Junior
العمل أو الفرقة : خريج الكلية
مكان الإقامة : القاهرة
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

http://www.majedrayan.co.cc

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء الثالث

مُساهمة من طرف MajedRayan في الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 2:11 pm

الجـزء الثـالث: المستعربــون

على
الرغم من ثقة صبري الشديدة، في أنه قد بذل كل ما في وسعه، لتربية ابنه،
وتدريبه، وتلقينه فن المواجهة، وإعداده لما يتمناه له في المستقبل، فإن
مشاعره كأب، لم تساعده على الصبر طويلاً، أو منع ذلك القلق العارم، الذي
امتلأت به نفسه، وهو ينظر في ساعته، مغمغماً، في شيء من العصبية: كيف لم
يعد إلى حجرته، حتى هذه اللحظة؟
حاول حسن أن يبتسم مطمئناً زميله، إلا
أن ذلك القلق، الذي بدأ يتسلَّل بالفعل إلى قلبه، جعله يقول، في شيء من
التوتر: إنها ليلته الأولى في باريس
أجابه صبري، وهو يزفر في عصبية: كانت ساعاته الأولى في موسكو، عندما بدأ صراعه مع أحد أشرس أجهزة المخابرات في العالم
حاول
حسن أن يقول شيئاً.. أي شيء، إلا أنه عجز عن هذا تماماً، وهو يمد يده،
ويربِّت على كتف صديقه وزميله في صمت، إلا أن ارتجافة القلق في أصابعه
بلغت إحساس صبري، فالتقط سمَّاعة الهاتف مرة أخرى، مغمغماً: سأحاول
الاتصال به مرة أخرى
قال حسن في صوت أجش، من فرط الانفعال: ولماذا تقلق نفسك إلى هذا الحد؟!.. هل تتصوَّر أنه حتى ولو كان في خطر، ستنقذه مكالمتك هذه
تمتم صبري، وهو يدير قرص الهاتف: من يدري
لم يتخيَّل كم كانت عبارته أشبه بالنبوءة
فحقاً.. من يدري؟
*******
توقيت مذهل، ذلك الذي حدث في تلك اللحظة الرهيبة، في حجرة أدهم الشاب، في فندق ريتز، في قلب باريس
فدون
أن ينتبه إلى ما يدبَّر له، اتجه أدهم إلى حجرته في بساطة، وذهنه شارد في
البحث عن الوسيلة المثلى، لتحذير السفارة المصرية في باريس، من تلك
المؤامرة الإسرائيلية، التي سمعها بالمصادفة، والتي تستهدف اغتيال وزير
الخارجية المصري؛ لمنعه من حضور مؤتمر دول البحر الأبيض المتوسِّط، على
الرغم من أنه يجهل تماماً متى وكيف ستتم عملية الاغتيال بالتحديد


وداخل
الحجرة، ومستتراً بالظلام التام، إلا من خيط ضوء فضي رفيع، يتسلَّل من نور
القمر، عبر فرجة صغيرة في النافذة، كان يجلس قاتل الموساد الشرس ماير،
ممسكاً مسدسه في تحفّز؛ لإطلاق النار على رأس أدهم، فور دخوله
وفتح أدهم باب الحجرة، وهم بالدخول، وصوَّب ماير مسدسه في إحكام، و
وفجأة، انطلق رنين جرس التليفون في الحجرة
وفي اللحظة نفسها، ضغط ماير زناد مسدسه
ومع رنين التليفون، تحرَّك أدهم بسرعة نسبياً؛ ليرد على المكالمة، التي استنتج فوراً أنها واردة من والده في القاهرة
ومع حركته المفاجئة، أصابت رصاصة ماير باب الحجرة، على قيد سنتيمتر واحد من رأسه
كانت أوَّل مرة، يخطئ فيها ماير إصابة الهدف، في حياته العملية كلها، لذا فقد هتف في سخط، وهو يصوِّب مسدسه مرة أخرى: اللعنة
ولكن
سرعة الاستجابة المدهشة، التي اكتسبها أدهم، من تدريباته المستمرة، عبر
سنوات طوال، بدأت مع نعومة أظفاره، أثبتت بُعد نظر صبري، في تلك اللحظة
بالتحديد
لقد تراجع في سرعة خرافية، وقد استوعب الموقف كله، وجذب باب
الحجرة معه، ليعيد إغلاقه في عنف، وأزاح رأسه جانباً، في نفس اللحظة التي
اخترقته فيها رصاصتان، من رصاصات ماير
وبينما ينطلق مبتعداً، بأقصى
سرعته، عبر ممر الفندق، أدرك أدهم أن أمره قد انكشف على نحو ما، وأن
الإسرائيليين قد أدركوا أنه قد استمع إلى خطتهم، وصار نقطة خطر بالنسبة
لهم، ومن المحتَّم التخلُّص منه
وبمنتهى العنف..
أما ماير، فقد شعر
بغضب عنيف، يستعر في أعماقه، وهو يثب من المقعد، ويندفع بدوره خلف أدهم،
وقد هاله أن يعجز عن تنفيذ مهمته، من اللحظة الأولى، كما اعتاد دوماً
وكما اعتاد رؤساؤه في الموساد
لذا،
فقد انطلق خلف أدهم، في ممر الفندق، وهو يلوِّح بمسدسه، ولكن أدهم، الذي
لم يستطع انتظار المصعد، وثب نحو باب السلم الخلفي للفندق، محاولاً الفرار
من رصاصات ماير، التي أصابت الجدار، والمصعد، قبل أن يندفع أدهم إلى السلم
الخلفي
فهتف ماير في غضب: لن تفلت مني أبداً أيها الصبي العنيد
اقتحم مدخل السلم الخلفي للفندق بدوره، وهو يشهر مسدسه في تحفُّز، وشراسة الدنيا كلها تطلّ من عينيه، و
وتوقَّف دفعة واحدة..
فعلى الرغم من امتداد السلالم الخلفية لثلاثة أدوار سفلية على الأقل، لم يكن هناك أثر لأدهم
وفي عصبية، رفع ماير عينيه إلى أعلى، بحثاً عن محاولة فرار علوية، ولكن السلالم العلوية كانت خالية أيضاً
خالية تماماً
وفي توتر غاضب، تلفَّت ماير حوله، ولوَّح بمسدسه يميناً ويساراً، وقبل أن يرفع عينيه إلى أعلى، انقضّ عليه أدهم الشاب
كان
يتعلَّق بالحاجز العلوى للمدخل، ويعتمد على قوة ساقيه وذراعيه، للتشبث
بزاوية السقف والجدار، لذا لم يره قاتل الموساد، من زاوية اقتحامه السلالم
الخلفية
وكانت الانقضاضة مباغتة
مباغتة للغاية..
ومع عنف
الانقضاضة، وعامل المفاجأة، سقط ماير أرضاً، وطار مسدسه من يده، ليزحف
أرضاً، حتى ارتطم بالجدار، وارتد لنصف متر على الأقل، في نفس الوقت الذي
كال له أدهم فيه لكمة قوية في فكه، وأخرى في أنفه
ولكن تلك اللكمة الأخيرة لم تكتمل
لقد
تحرَّكت يد ماير في سرعة مدهشة؛ ليتلقَّى قبضة أدهم في راحته، وهو يقول في
صرامة غاضبة: لست أدرى كيف ومتى تعلَّمت كل هذا أيها الصبي، ولكنك لم تبلغ
بعد نصف قدرات ماير
قالها، وهو يثب واقفاً بحركة بالغة النشاط والمرونة، ويلقي أدهم بعيداً عنه، ثم ينقضّ عليه
كان
بالفعل أكثر قوة ومرونة من أدهم، بحكم خبراته الطويلة، وسنوات صراعه
الوحشية، وتدريبات أيام الكوماندوز وفرقة التصفية والاغتيالات
ولقد أدرك أدهم على الفور، أن قتالاً مباشراً قد ينحسم لصالح خصمه
لابد إذن من خطة قتال ذكية
وخبيثة..
وسريعة..
*******
الهجوم
خير وسيلة للدفاع يا أدهم.. ابحث في خصمك عن نفس الثغرة، التي ينبغي أن
تبحث عنها في أي نظام أمن تواجهه.. الثغرة يا أدهم هي المدخل المباشر
للفوز.. دائماً
استعاد عقله كلمات والده، في جزء من الثانية، وماير ينقض عليه مرة أخرى، في شراسة ووحشية أكثر
كان رجلاً ضخم الجثة، عريض المنكبين، اعتاد القتال والصراع، واعتاد أكثر أن يُخضع خصمه بصرخات وحشية، ونظرات مخيفة
ومن المؤكَّد أنه، في كل انقضاضاته، كان يعتمد اعتماداً مباشراً على ما يصيب خصمه، وعلى الجمود الذي يكتنفه في مواجهته
لذا، فقد تحرَّك أدهم بأقصى سرعة وخفة، متفادياً انقضاضة قاتل الموساد العملاق، ووثب محاولاً التقاط سلاح هذا الأخير
ولكن
ظهره تلقى ركلة بالغة العنف، دفعته مترين كاملين إلى الأمام، ليرتطم بحاجز
السلم في عنف، وعندما استدار ليواصل القتال، فوجئ بفوهة مسدس ماير،
المزوَّدة بكاتم للصوت، مصوَّبة إلى رأسه مباشرة، وخلفها وجه ماير الوحش،
وهو يقول في شراسة: أخبرتك بأنك لن تبلغ نصف إمكانياتي أيها الصبي
وبابتسامة شامتة وحشية، ضغط زناد مسدسه، وفوهته مصوَّبة نحو جبهة أدهم
تماماً..
*******
على
الرغم من أن عقارب الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، فإن مجموعة من السيارات
الفرنسية الصغيرة الخاصة، توقَّفت في أماكن مختلفة متباعدة، حول منطقة قوس
النصر في باريس، وهبط من كل سيارة رجلان، يرتديان ثياباً عادية بسيطة، من
طراز مألوف، تميل إلى الشرقية، منها إلى الأوربية، ويحملان في يديهما
حقيبة صغيرة من القماش
ومن اتجاهات مختلفة، أتى الرجال؛ ليتجمَّعوا تحت
قوس النصر، دون أن يتبادلوا كلمة واحدة، مع بعضهم البعض، بل حرصوا أشدّ
الحرص على أن تبدو هيئتهم، وكأنهم مجموعة من السائحين، يتجوَّلون في ليل
باريس الساحر


وفي
توقيت دقيق، وبخطة مدروسة بعناية فائقة وصلت سيَّارة فان إلى المنطقة،
يقودها سائق ضخم الجثة، يبدو أشبه بمصارع، منه بسائق سيارة، وإلى جواره
جلس رجل حاد الملامح، واضح الذكاء
رجل يدعى إليعازر..
وبإشارة واحدة
منه، اتجه الرجال كلهم إلى السيارة، التي فتح كاهان صندوقها الخلفي، ليظهر
هو ودافيد، وبينهما كومة من الأسلحة والأدوات
وبدون تبادل كلمة واحدة، قفز الرجال داخل الفان، وما أن اكتمل عددهم، حتى انطلقت بهم السيارة، نحو وجهة تم تحديدها مسبقاً
نحو مبنى السفارة المصرية
مباشرة..
*******
تطلَّع
حسن إلى ساعته، التي أشارت عقاربها إلى ساعة متأخرة، ورفع عينيه إلى صبري،
الذي بدا شديد القلق والتوتر، وقال في خفوت: لا يوجد ما يمكن فعله في
الوقت الحالي يا صديقي
أومأ صبري برأسه موافقاً، وقال: وهذا ما يزيد من قلقي
اتجه نحوه، قائلاً: لو أن الأمر يقلقك إلى هذا الحد، يمكنك الاتصال برجالنا، في مكتب باريس، أو بالسفارة نفسها، ليتخذوا ما يلزم
فكَّر صبري بضع لحظات، ثم لم يلبث أن هزَّ رأسه نفياً، وقال في حزم: لا يمكنني أن أفسد رحلته الميدانية المنفردة الأولى
اعترض حسن، قائلاً: ولكن
استوقفه
صبري، بمنتهى الحزم، قبل أن يقول: كلا.. أنا رجل مخابرات في المقام
الأوَّل، وكل ما أنشده هو صالح أدهم، وحتى لو راودتني أبوتي على حمايته،
فأنا أدرك أنه من الأفضل له، مستقبلاً، ألا أتدخَّل الآن
قال حسن معترضاً: هذا بشأن مستقبله.. فماذا عن حاضره؟
صمت صبري طويلاً، قبل أن يقول في حزم، امتلأ بالمرارة والحزن، على الرغم منه: هذا شأنه.. وحده
نطقها وكيانه كله يتمزَّق
بمنتهى العنف..
*******
عندما
ضغط ماير زناد مسدسه، كان واثقاً كل الثقة من إصابة هدفه في مقتل،
فالمسافة التي تفصله عن أدهم، لم تكن تتجاوز مترا واحدا، وهو لم يخطئ
أهدافاً أكبر، من مسافات أبعد
أبعد بكثير..
ولقد ضغط زناد مسدسه بمنتهى الغضب والقوة
ولكن الرصاصة لم تنطلق
ففي غمرة غضبه وثورته، لم ينتبه ماير، إلى أنه قد أفرغ خزانة رصاصاته كلها، وهو يطارد أدهم في الفندق
وعندما كشف هذا، مع عدم انطلاق رصاصته، حاول أن يستبدل الخزانة، بكل ما يملك من سرعة
ولكن أدهم لم يمهله
ولم يضع لحظة واحدة؛ فعندما لم تنطلق الرصاصة، تحرَّك بأقصى سرعة وخفة ومرونة
السرعة
يا أدهم.. السرعة هي سلاحك الأوَّل، في مواجهة خصومك.. ينبغي أن تتعلَّم
كيف تضرب بسرعة، وتتفادى الضربات بسرعة، وتكر بسرعة، وتفر بسرعة..
والأهم.. أن تفكِّر وتتخذ القرار.. بأقصى سرعة
كثيراً ما ردَّد والده هذه الكلمات على مسامعه، وهو يدرِّبه على سرعة الاستجابة، وكيفية اتخاذ القرار، في المواقف الصعبة
ولقد أحسن الاستفادة من تعاليمه
إلى أقصى حد..
فما
أن اندفعت يد ماير، نحو جيبه لالتقاط خزانة رصاصات جديدة، حتى وثب أدهم
نحوه وثبة بالغة المرونة، وركله ركلة مباغتة في أنفه، أسقطته أرضاً في
عنف، وهو يطلق سباباً عبرياً ساخطاً


كما أغشت الركلة بصره لحظة
لحظة واحدة..
وعندما استعاد بصره بعدها، لم يكن هناك أثر لأدهم
أدنى أثر..
وجنّ جنون ماير وهو يبحث عنه في كل مكان حوله
أعلى السلم الخلفي
وأسفله..
في الممر..
في حجرته..
وكل هذا لم يسفر عن شيء
أى شيء..
وبكل غضبه وثورته، غمغم ماير، وهو يعيد مسدسه إلى حزامه: هذا الصبي الوغد
تلفَّت
حوله، وكأنه يبحث عن مخرج، ثم لم يلبث أن اندفع مغادراً الفندق كله،
متجهاً نحو النقطة، التي ينبغي أن يلتقي فيها رئيسه إليعازر
كان
إليعازر قد تمركز، في تلك اللحظة، مع فريق المستعربين، في نقطة قريبة من
السفارة المصرية، يراجعون خطتهم، ويرتدون الأوشحة الفلسطينية، استعداداً
للهجوم
ولقد كانت دهشة إليعازر بالغة، عندما فوجئ بـماير يقدم عليه في موقع الاستعداد، وما أن رآه حتى سأله بصرامة: هل أنجزت مهمتك
شعر ماير بحنق لا مثيل له، وهو يشيح بوجهه قائلاً: ليس بعد
انعقد حاجبا إليعازر في غضب، وهو يقول: ولِمَ لا، لم تعثر على الصبي
بدا صوت ماير عصبياً محنقاً، وهو يقول: بلى، ولكنه ليس صبياً عادياً
حدَّق إليعازر فيه بدهشة مستنكرة، وهو يقول، وقد تضاعف غضبه: ماذا تعني، إنه مجرد صبي مصري، يمكنك أن تلتهم عشرة مثله على الإفطار
تضاعفت
عصبية ماير، وهو يقول: هذا ما تصورته أنا أيضاً في البداية، ولكن الصبي
حقاً ليس صبياً عادياً؛ فعلى الرغم من صغر سنه، يقاتل كالوحوش، ولقد
أدهشني هذا حتى إنني
قاطعه إليعازر في غضب هادر: حتى إنك ماذا؟!.. هل فقدت اتزانك؟!.. هل اضطرب ماير العظيم، عندما واجه صبياً متميزاً؟
قال ماير في حدة: ليس هذا هو السؤال، يا رجل الموساد.. السؤال الحقيقي هو: كيف اكتسب صبي مثله، مهارة مدهشة كهذه؟
أجابه إليعازر في توتر: ربما كان أحد أبطال لعبة الكاراتيه، أو
قاطعه ماير هذه المرة، في عصبية: يستحيل!.. ذلك الصبي يفكر، ويقاتل، كما لو أنه
بتر عبارته دفعة واحدة، ربما لأنه شعر أن تكملتها ستبدو مخالفة لكل منطق، فزمجر إليعازر في شراسة، قائلاً: كما لو أنه ماذا؟
تطلَّع ماير إليه مباشرة، وهو يجيب: كما لو أنه رجل مخابرات
حدَّق
فيه إليعازر بمنتهى الدهشة والاستنكار، قبل أن يصيح في وجهه: أي قول أحمق
هذا؟!.. ما من جهاز مخابرات في العالم، يمكن أن يضم إليه صبياً في عمره
زمجر
ماير بدوره، وهو يقول: وماذا عن السوفيت، الذين ابتكروا فكرة أطفال الـكي.
جي. بي، أليس من المحتمل، أنهم تعاونوا مع المصريين، في هذا المضمار، وأن
الصبي، هو ثمرة هذا التعاون؟
عقد إليعازر حاجبيه، وهو يفكر في هذا
الاحتمال، ثم لم يلبث أن هزَّ رأسه في قوة وعناد، قائلاً: المصريون لم
يبلغوا هذا الشأن بعد.. ليست لدينا معلومات تؤكِّد استنتاجك هذا، ثم إن
السوفيت لا يمكن أن يشاركوا المصريين، أدق أسرار جهاز مخابراتهم..
الأمريكيون أنفسهم، عجزوا عن معرفة كيف يدرِّب السوفيت الناشئين، في أقسام
مخابراتهم
قال ماير في حدة: كيف تفسِّر مهاراته الفائقة إذن؟
أجابه إليعازر في صرامة: بأنها تبرير لفشلك في اصطياده
احتقن وجه ماير، وهو يقول: أنا لم أفشل
أجابه إليعازر، بنفس الصرامة: ولم تنجح في التخلُّص منه أيضاً
في نفس الوقت، الذي راحا فيه يتجادلان حول الأمر، كان أدهم يراقب الموقف من بعيد
لقد أدرك، بذكائه الفطرى، أن ماير، إذا ما عجز عن إيجاده، فسيعود حتماً إلى من أرسله
ومادام الهدف من اغتياله، هو منعه من البوح بما سمعه في الطائرة، فهذا يعني أن ماير سيقوده حتماً إلى العقل المدبِّر
أو إلى المسئول عن تنفيذ عملية اغتيال وزير الخارجية المصري
ولقد أدهشه للغاية، أنه التقى به هنا
عند قاعدة قوس النصر..


ولقد أدهشه أكثر، ذلك العدد من الرجال، واضحي القوة، الذين انهمكوا في ارتداء الأوشحة الفلسطينية
إنهم ليسوا فلسطينيين حتماً
فلماذا يرتدون هذه الأوشحة؟
ولماذا الآن، بعد منتصف ليل باريس؟
أدرك في هذه اللحظة فقط، أهمية قراءة حركة الشفاه، التي أصرَّ والده على أن يلقنه إياها
فمن موقعه المستتر البعيد، كان يمكنه قراءة شفتي ماير وإليعازر
قرأ جدلهما ونقاشهما المحتد
ثم قرأ ما تحدثا فيه بعدها، من ضرورة اغتياله، بعد تنفيذ خطة الليلة
هذا يعني أن الخطة سيتم تنفيذها الليلة، وليس غداً
ولكن الوزير يقيم الليلة في مبنى السفارة المصرية، و
فجأة، وعند هذه النقطة، فهم أدهم كل شيء
فهم سر التجمُّع، عند قوس النصر، في هذه الساعة
وسر الأوشحة الفلسطينية
والرجال الأقوياء
ولكنه عجز عن معرفة ما يمكن أن يفعله؛ لمنع هذا الهجوم الغادر، على السفارة المصرية في باريس
عجز لبضع لحظات
ثم فجأة، خطرت بذهنه خطة
خطة مجنونة..
تماماً..
*******

.. يـ تـ بـ ـع

_________________



...


إن إحتجت أي مساعدة يا زائر
قم بمراسلتي فورا ً
هذه رسالة تظهر لكل عضو بإسمه
e-mail: MajedRayan87 [at] yahoo [dot] com


israel

avatar
MajedRayan
Admin
Admin

عدد الرسائل : 2548
العمر : 29
الموقع : http://www.majedrayan.co.cc
العمل : IT Junior
العمل أو الفرقة : خريج الكلية
مكان الإقامة : القاهرة
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

http://www.majedrayan.co.cc

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى